حسن حنفي
390
من العقيدة إلى الثورة
فعل « عدل » وليس مشخصا في اسم فاعل « عادل » . والعدل لا يتغير في الله أو في الانسان . فالفعل لا يكون عدلا من الله ظلما من الانسان أو ظلما من الله عدلا من الانسان ، فالعدل صفة في افعال ، أفعال الانسان باعتباره موجودا في العالم وذلك إحالة للحسن والقبح إلى موضوع الحرية من جديد . العدل هو التسوية بين العباد فالانسان طرف مساو للانسان ، لا طرفا أعلى ولا طرفا أقل . العدل وضع طبيعي للأشياء في حين أن الظلم وضع غير طبيعي ، وضع مؤقت يتغير إلى وضع العدل كوضع طبيعي . ولكن هذا التغير لا يحدث الا بفعل الانسان أي بإرادته الحرة ، والعودة إلى المقدمة الأصلية التي يرتكز عليها العدل ، وهي الحرية . 4 - هل هي أصل مستقل ؟ تعتبر مسألة السمع والعقل احدى الأصول الكبار التي تختلف عليها الفرق مل التوحيد والعدل والوعد والوعيد أو الإمامة « 12 » . والحقيقة أن مسألة السمع والعقل ليست موضوعا مستقلا يظهر في مصنفات علم الكلام كما يظهر التوحيد بل هي منهج وليست موضوعا ، منهج يتخلل الموضوعات كلها دون أن يفرد له باب خاص . أو على الأقل هي أقرب إلى المنهج منها إلى الموضوع الّذي يحدد وسائل المعرفة ومصادرها وميادينها . . . الخ « 13 » . فالأدلة نوعان : سمعية وعقلية . ولاثبات شيء لا بدّ
--> ( 12 ) القاعدة الرابعة - السمع والعقل والرسالة والأمانة ، وهي تشتمل على مسائل التحسين والتقبيح والصلاح والأصلح واللطف والعصمة في النبوة وشرائط الإمامة نصا عند جماعة واجماعا عند جماعة وكيفية انتقالها على مذهب من قال بالنص وكيفية اثباتها على مذهب من قال بالاجماع والخلاف فيها بين الشيعة والخوارج والمعتزلة والكرامية والأشعرية ، الملل ج 1 ص 12 . ( 13 ) اعلمتم من جهة السمع أو من جهة العقل ؟ فان قالوا من جهة العقل غلطوا وأخطئوا فان هذا لا يعرف من جهة العقل لأنه خبر عما كان في القديم . وان قالوا من جهة السمع والنقل قيل : فكيف يكون قولكم صحيحا وقول غيركم خطأ ؟ التنبيه ص 28 ، فلا يعارض الا دليل قطعي قولا أو عقلا ، شرح الفقه ص 62 .